عباس العزاوي المحامي

19

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وربما نسبت للسلطان كرامات ، ولم يدر هؤلاء أنه كان شجاعا ، قوي الإدارة في قهر من وجد منه ضررا للدولة أو رآه لم يتورع في انتهاك حرمات الأمة بل قسا تلك القسوة الجائرة . ولعل ما ظهر من عظمته في حرب بغداد ، وتمكنه من انقاذ الناس بما بذل من أموال ونفوس خلدت له الذكرى الجميلة ، فاشتهر صيته ، فلا يصح أن تعزى له كرامة ولا لمدفعه إلا ما صح من الخدمة الحربية ، ولكن العوام يزعمون أن مدفعه ( أبا خزامة « 1 » ) كان يلتهم الأحجار والصخور فتظهر منه قذائف صبت على رؤوس الأعداء وابلا من البلاء كما أن النساء تأتي بالأطفال للاستشفاء من الأمراض بعرض الأولاد على فوهته كأنه ( طبيب الأطفال ) ، وكأن أنفاسه تمد ببركاتها الشفاء . وهكذا تعقد العقد للبركة . . . والعامة لا قياس لتفكيرهم ، فلم يوجهوا ، ولم يردعوا عن هذه المنكرات الخرافية المضرة بالعقيدة الحقة . ولا يزال العوام في ضلال ، فيضطر الكثير من العلماء إلى مداراتهم . وكأن القول قولهم ، والمتابعة من العلماء واجبة ، فلم ينه العلماء عن منكر فعله العوام ، أو لا يتناهون عن منكر فعلوه . . . وأحسنت الدولة العراقية الحاضرة في رفعه عن أنظار العامة . ووضعته في متحف الأسلحة . والأمر المهم أن هذا كان من مظاهر الفرح في النفوس إثر الفتح . وكان عند اليهود ( عيد يوم الفتح ) يعتبر من أعياد بني إسرائيل في بغداد تعاد ذكراه في كل عام . ولا شك أن هذا العيد كان من مظاهر الفرح بهذا الفتح لما لقي الأهلون من المصائب والارزاء ففرج الفتح الكربة ولم يقف عند طائفة .

--> ( 1 ) مجلة سومر ج 4 ص 254 ذكرت المدافع وتصاويرها ومنها مدفع أبي خزامة .